النفط في اليمن إنتاج شحيح وثروة من وهم لاينضب
فريق يوب يوب
تداولت حسابات وصفحات على منصات التواصل الاجتماعي خبرا قديما يعود إلى مطلع الثمانينات القرن الماضي وتصدر الصفحة الأولى صحيفة "السياسة" الكويتية حينها، عن اكتشاف حقل نفطي عملاق في منطقة صعدة، يمتد على مساحة 6000 ميل وبكمية تقدر بـ 5 مليارات برميل.
جاء تداول الادعاء في الوقت الذي تتنامى فيه الإشاعات عن الثروات النفطية في شمال وجنوب اليمن في ظل التجاذبات السياسية الحالية في المشهد اليمني جنوبا
لكن ما صحة ذلك ؟
المساحة المعلنة تتجاوز مساحة صعدة
يوب يوب عادت إلى تفاصيل الخبر كما هو في الصفحة المنسوبة إلى السياسية ليتضح أن الصحيفة لم تسمي أي حقل نفطي كما لم توضح أية تفاصيل تتعلق بطبيعة العمل الاستكشافي الذي أظهر هذه الكمية من النفط 5 مليارات برميل كما أن الخبر لم يوضح إن كان ما يتحدث عنه موارد محتملة قائمة على التقديرات النظرية المبنية على الخرائط الأولية ، وبين "الاحتياطيات المؤكدة" (التي تُثبت فعلياً الحفر والإنتاج)، فيما تقل مساحة محافظة صعدة عن المساحة التي ذكرها الخبر إذ أن 6000 ميلا مربعا تساوي 15,540 كم² ، فيما تبلغ مساحة صعدة كاملة 11,375 كم²
تاريخ العمل الاستكشافي اليمن
يمتد العمل الاستكشافي اليمن إلى خمسينيات القرن الماضي حتى لحظة الإعلان عن أول اكتشاف تجاري للنفط، ويقول المهندس المتخصص عبد الغني جغمان أن بداية أعمال الاستكشاف النفطي في اليمن كانت في العام 1952 في منطقة تهامة والساحل الغربي، حيث أجرت شركتا "Brakla" و"Dillman" الألمانيتان مسوحات أولية.
ويشير إلى أن المحاولات اللاحقة لذلك في العامين 1961 و1962 حين قامت شركة "Mecom" الأمريكية بحفر خمس آبار ثم تلتها شركة "رويال داتش شيل" بحفر آبار بحرية وبرية خلال الفترة ما بين 1976 و1982.، وفي عام 1984 تم اكتشاف أول كمية نفط تجارية في شمال اليمن في حوض مأرب–الجوف بواسطة شركة "هنت" (Hunt Oil Company)، وبدأ الإنتاج الفعلي منه في عام 1987
الجيولوجيا لا تكذب
تقع مناطق محافظة صعدة جيولوجياً ضمن نطاق صخور نارية ومتحولة تفتقر إلى "الحوض الرسوبي" العميق. التي يمتلكها حوض مأرب الجوف والتي تجعل منها نظاماً بترولياً متكاملاً كما يؤكد ذلك المهندس عبد الغني جغمان، ولعلى هذا ما يفسر عدم وجود أية حقول نفطية سعودية في مناطق نجران وجازان المحاذية لمحافظة صعدة عكس الربع الخالي
بالأرقام والوثائق.. أين الحقيقة؟
تكشف وثيقة للبنك الدولي أن الشركة الفرنسية (CFP آنذاك) والتي تحول اسمها إلى توتال لاحقا لم توقع عقداً في صعدة، بل وقعت عقد استكشاف في "جنوب تهامة" عام 1985، وانتهى الامتياز في 1989 دون أي اكتشاف يذكر.
World Bank Document